الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

8

تفسير روح البيان

فتوحات اللّه الجليلة ونعمه العظيمة لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ غاية للفتح من حيث إنه مترتب على سعيه عليه السلام في إعلاء كلمة اللّه بمكابدة مشاق الحروب واقتحام موارد الخطوب قال بعضهم لما لم يظهر وجه تعليل الفتح بالمغفرة جعل الفتح مجازا مرسلا عن أسباب الفتح ليغفر لك فالفتح معلول مترتب على الافعال المؤدية إلى المغفرة وان المغفرة علة حاملة على تلك الأفعال فصح جعلها علة لما ترتب على تلك الأفعال وهو الفتح وجعل الزمخشري فتح مكة علة للمغفرة وهو أوفق للمذهب الحق لان افعال اللّه تعالى لا تعلل بالأغراض على مذهبهم فليست اللام على حقيقتها بل هي اما للصيرورة والعاقبة أو لتشبيه مدخولها بالعلة الغائية في ترتبها على متعلقها وأيضا ان العلة الغائية لها جهتا علية ومعلولية على ما تقرر فلا لوم على من نظر إلى جهة المعلولية كالزمحشرى لظهور صحته كما في حواشي سعدى المفتى والالتفات إلى اسم الذات المستتبع لجميع الصفات للاشعار بأن كل واحد مما انتظم في سلك الغاية من أفعاله تعالى صادر عنه تعالى من حيثية غير حيثية الآخر مترتبه على صفة من صفاته تعالى قال ابن الشيخ في اظهار فاعل قوله ليغفر لك وينصرك اشعار بأن كل واحد من المغفرة والنصرة متفرع على الألوهية وكونه معبودا بالحق والمغفرة ستر الذنوب ومحوها قال بعض الكبار المغفرة أشد عند العارفين من العقوبة لان العقوبة جزاء فتكون الراحة عقيب الاستيفاء فهو بمنزلة من استوفى حقه والغفران ليس كذلك فإنك تعرف ان الحق عليك متوجه وانه أنعم عليك بترك المطالبة فلا تزال خجلا ذا حياء ولهذا إذا غفر اللّه تعالى للعبد ذنبه أحال بينه وبين تذكره وأنساه إياه وانه لو تذكره لا ستحيى ولا عذاب على النفوس أعظم من الحياء حتى يود صاحب الحياء انه لم يكن شيأ كما قالت مريم الكاملة يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا هذا حياء من المخلوقين فكيف بالحياء من اللّه تعالى فيما فعل العبد من المخالفات ومن هذا الباب ما حكى ان الفضيل قدس سره وقف في بعض حجاته ولم ينطق بشيء فلما غربت الشمس قال وا سوأتاه وان عفوت ( قال الصائب ) هرگز نداد شرم مرا رخصت نكاه . در هجر ووصل روى بديوار داشتم ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ اى جميع ما فرط منك من ترك الأولى وتسميته ذنبا بالنظر إلى منصبه الجليل لان حسنات الأبرار سيئات المقربين على ما قاله أبو سعيد الخراز قدس سره ( وفي المثنوى ) آنكه عين لطف باشد بر عوام قهر شد بر عشق كيشان كرام قال بعضهم اى جميع ما صدر منك قبل النبوة وبعدها مما يطلق عليه الذنب قال في شرح المواقف حمله على ما تقدم على النبوة وما تأخر عنها لا دلالة للفظ عليه إذ يجوز ان أن يصدر عنه قبل النبوة صغيرتان إحداهما متقدمة على الأخرى انتهى وفيه انه يصح أن يطلق على كل من الصغيرتين انهما قبل النبوة قان التقدم والتأخر إضافي وهو اللائح قال أهل الكلام ان الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بإجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحي واما سهوا فجوزه الأكثرون واما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور وسهوا بالاتفاق واما قبل الوحي فلا دليل بحسب السمع أو العقل على امتناع صدور الكبيرة وقال عطاء الخراساني ما تقدم من ذنبك اى ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك روى أن آدم لما اعترف